محمد واعظ زاده الخراساني

156

حياة الإمام البروجردي

سبيل الرُّشد وسوائه والجالي ظُلَم الشّكّ والجهل بنوره وضيائه وعلى المعصُومين من عترته وخلفائه وذرّيّته وأوصيائه الباذلين نفوسهم في إعلان الشّرع وإعلائه . وبعد فإنّ العالم المحقّق والفاضل المُدقّق ، البحر المتدفّق والنُّور المتألّق عمدة العُلماء الأعلام وزبدة الفُقهاء العظام ، العلم العليم النحرير والحبر البحر النزير النّظير ، نور حدقة السعادة ، ونور حديقة السّيادة ، الورع الثّقة العدل المتحلّي بكلّ زين جناب الآقا حُسين البروجردي الطّباطبائي دامت فضائلُهُ ابن الجليل النبيل الأصيل الآقا علي حفيد أخي العلّامة الطّباطبائي ممّن نفر عن وطنه وهاجر عن مسكنه وفارق الأقران والأتراب وافتقد غارب الاغتراب إلى أن انتهى إلى جوار باب مدينة علم الرّسول واستمدّ بَعد بركات جواره بأنفاس العلماء الفحول ، وكان مع ما فيه من الذّهن الوقّاد والفهم النقّاد مكبّاً على التّحصيل مُجدّاً في التكميل حريصاً على زيادة ما احتواه من العلوم والمعالي واصلًا يقظة الأيّام بإحياء اللّيالي لا يكتفي من السماع الّا بالتّحقيق ومن النّظر الّا بالتّحديق حتّى فاز بغاية المأمول ونهاية المرام وترقّى من حضيض التّقليد إلى أوج الاجتهاد والاستنباط في الأحكام وبرز منهُ من التّصنيف والتأليف ما يغني عن التّصريح بمقامه الشّامخ المنيف . ثمّ إنّهُ لحُسن ظنّه بهذا الضعيف وحُبّه للتأسّي بالسّالفين من سدنة الشّرع الشّريف استجاز منّي رواية ما صحّت لي روايته فأجزت له أيّده الله أن يروي عنّي كلّما صحّت لي روايته من الكتُب الدّينية والصُحُف العلميّة سيّما نهج البلاغة والصّحيفة السّجادية والكتب الأربعة لأبي جعفرين المحمّدين الثّلاثة الّتي كان عليها المدارُ في الأعصار والأمصار أعني الكافي والفقيه والتّهذيب والاستبصار والجوامع الثّلاثة المتأخّرة التي بلغت في الوضوح والاشتهار حدّ الشّمس في رابعة النّهار أعني الوافي والوسائل وبحار الأنوار وطرقي إليها كثيرة وفيرة لا أقدر الآن على استقصائها أكتفي بشطر يسير منها فمنها ما أرويه عن العلّامة النّحرير والبدل الأوحد النزير النظير محقّق المعقول والمنقول والمصنّف في الفروع والأصول السيّد مهدي